فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 600

... ونحن لا نقر تلك النظرة إلى التراث على أنه منجم يؤخذ منه للمستقبل دون تقدير للرابطة بين مراحل الفكر الإسلامي ودون تفرقة بين الميراث والتراث وتلك خطيئة الفكر الغربي الذي ورث تراثًا أسطوريًا من أحاديث الخرافة والفلسفات المادية ونزوات المفكرين وخاصة ما يتصل بالتنكر للدين جملة كما تحمله دعاوى التنوير وهو المخطط الذي طرحته الصهيونية العالمية لتدمير مفهوم الدين في الغرب وإخراج الفكر الغربي من الاتجاه المسيحي وإعادته إلى التراث الوثني اليوناني الذي يقوم على ( علم الأصنام ) وبكل مفاهيمه في إنكار الألوهية والوحي والغيب وقد تحقق ذلك تمامًا .

... ولابد أن يمضي الموقف من التراث الإسلامي كما هو منذ فجر الإسلام مفتوحًا على الحضارات وتراث الأمم يأخذ منها ما يتفق مع طابعه ومفاهيمه وأن يحول ما يأخذ إلى ذاته وتكوينه دون أن يخضع لأي تبعية ، وقد وقف المسلمون منذ فجر التاريخ مع التراث اليوناني والهندي والفارسي هذا الموقف فقبلوا منه ما يتفق مع القرآن ورفضوا ما يختلف معه بل وكشفوا أخطاء علماء اليونان في مفاهيمهم إزاء التوحيد والعلوم فقد أعطاهم الإسلام الأدوات القادرة على فحص تراث الأولين والكشف عن جوانب الوثنية والخلاف مع التوحيد .

... ولم يتم ذلك فقط بالنسبة للتراث اليوناني والفارسي والهندي بل أيضًا بالنسبة للتراث العربي والشرقي الذي شكلته اتفاقات الأمم السابقة للإسلام وخاصة ما يتعلق بالكتب المقدسة: التوراة والإنجيل ، وما يختلف منها مع مفهوم الدين الحق على النحو الذي كشف عنه القرآن الكريم ( ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت