... ولقد عاش المسلمون حياتهم كلها وتاريخهم كله في مقاومة محاولة تغريبهم واحتوائهم أو اختراق مقوماتهم ودافعوا عن ذلك بأرواحهم وبكل ما يملكون ومنذ الحملة الفرنسية وخلال القرنين الأخيرين بالرغم من ضعف المسلمين فلم يستنيموا أبدا إزاء محاولات اقتلاعهم من جذورهم أو صهرهم في بوتقة الحضارة الغاربة من خلال الدعوى المضللة إلى عالمية الثقافة أو عالمية الحضارة والواقع بشهادة المنصفين الغربيين أنفسهم أنه لا يوجد في الثقافات الإنسانية والبشرية كلها مقولة أكثر تضليلًا من مقولة عالمية الثقافة أو عالمية الحضارة التي تعني شيئًا واحدًا هو سيطرة الحضارة العالية على الأمم الضعيفة في محاولة للانصهار والتخلي عن الذاتية والانتماء والقيم والمقدرات ، وإذا كانت هناك أمم قد قبلت ذلك أو فرض عليها فإن المسلمين وهم يحملون هذا الميراث العظيم ( القرآن والسنة ) الممتد خلال أربعة عشر قرنًا هم أقدر الناس على مقاومة هذه الدعوة المضللة وهذه المحاولة المنهارة .
مواجهة على طريق الأصالة
بعد سقوط مؤامرة تزييف مفاهيم الإسلام
... لماذا كانت مقررات الغرب في أمور الإسلام والمسلمين وتاريخهم ولغتهم غير علمية أو محايدة أو منصفة ؟
... ذلك لأن الغرب كان يريد أن يتخذ منها تبريرًا لسيطرته وتأييدًا لدعواه المدعاة بأن العالم الإسلامي موضع سيطرته ونفوذه لم يكن مؤهلًا لامتلاك إرادته وكان في حاجة إلى كفيل ووصي ، هو الغرب نفسه .