... وكانت مرونة مناهجه قادرة على تقبل كل متغيرات المجتمعات وهي في الوقت الذي تؤكد فيه ( ثوابت الإسلام ) تقبل الجديد والمتطور وفق مفهوم التقدم الجامع بين الروح والمادة ، ولقد كانت"الأخلاق"في الإسلام قيمة أساسية مرتبطة بالعقيدة وليست من منطلق القيم النسبية المتغيرة .
... ولقد أعطى الإسلام الإنسان منظومة جامعة قوامها الإيمان بالله تبارك وتعالى من خلال التوحيد الخالص والاستفادة من قوة العقل ومن قوة كل ما هو مادي ، فالإسلام يدفع إلى العمل بكل ما هو دنيوي والأخذ بكل ما هو دنيوي وأخروي في نفس الوقت .
..."الحداثة"كلمة تمثل مفهومًا مختلفًا عن مفهوم ( التحديث ) الذي هو بمعنى التجديد ، وقد استعمل مصطلح الحداثة لتصوير ذلك الاتجاه الذي اتخذه الماركسيون والعلمانيون لخلق تصور في مجال الشعر والقصة ( أو الفن جملة ) فتتعارض مع المفهوم الإسلامي العربي الأصيل ، وهو الاتجاه الذي حمل لوائه القس يوسف الخال وتبناه لويس عوض وأدونيس لهدم قاعدة الثوابت الإسلامية وقاعدة البلاغة والبيان القرآني وإحياء تراث الوثنية والباطنية القديمة التي عملت على تفريغ اللغة العربية والفكر الإسلامي من الأصالة .
... وتجمع المصادر الوثوق بها على أن ( الحداثة ) دعوة إلحادية صدرت في أوربا في نهاية القرن الماضي وهي لا تتناول الأدب وحده ، ولكنها تتناول جوانب السياسة والاقتصاد والاجتماع وتطالب بتدمير المجتمع تدميرًا كاملًا وإعادة بنائه لأنها تؤمن بأن ( الماضي عندنا يختلف فإنه يحمل معه الميراث والتراث ويحمل أكرم ما ورثته الإنسانية ) ، ولذلك فهي لا تؤمن بالتراث أما الحاضر فهو في نظرها بشع وكريه والمستقبل حلم جنين لا شكل له ، ولكن يتعلقون به ، ومن هنا فهي دعوى صهيونية وماركسية وإلحادية لأنها تركزت على نفي الدين أساسًا وهي تعتبر الخطيئة مساوية للتوبة .