... ولقد كان الدين الذي كان في أوربا ( المسيحية الغربية ) وليس المسيحية المنزلة - يتعارض مع مصالح الناس في دنياهم ويتعارض مع حقائق العلم الثابتة ، ذلك أنه لم يكن دين الله تبارك وتعالى الذي أنزل على نبي الله عيسى عليه السلام ، ولكنه كان دينًا مختلطًا أطلق عليه المؤرخون ( المسيحية الغربية غير المنزلة ) ولقد حاكمت الكنيسة العلماء المكتشفين والمخترعين وعاقبتهم على اكتشافاتهم العلمية واتهمتهم بالزندقة والإلحاد ، وبذلك تشكلت مفاهيم تخالف الدين المنزل وجاء المستشرقون وأتباعهم فنقلوا هذا الفكر القائم على الفصل بين الدين والدنيا جملة بما يسمى العلمانية إلى ديار الإسلام وروجوا له في نفس الوقت الذي حجبوا فيه الشريعة الإسلامية ومنهج الإسلام ونظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي فاستطاعت مفاهيم العلمانية أن تسيطر إلى حين ، وما تزال العلمانية بضاعة بائرة في بلاد المسلمين مهما ارتدت من مسوح ماركسية أو قومية أو ليبرالية وكان الهدف تثبيت وجود النفوذ الأجنبي من خلال مفهوم القومية الغربي والليبرالية والماركسية ، فحاول أن يقيم منها نظامًا لم يلبث إلا قليلًا حتى تبين ضعفه وعجزه عن العطاء بديلًا عن الإسلام ، بل لقد كانت مفاهيم الاستعلاء العرقي والعنصري تناهض عقيدة الإسلام ولا تعترف بتكامل الإسلام وضرورة هيمنته على كل تصورات الإنسان للكون والحياة .
... فالعلمانية نبت غريب في بلادنا لا تمثل موقفًا حياديًا من الدين كما يقولون بل تمثل موقفًا معاديًا يستمد مفهومه من قاعدة ( أعطو ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) فهي تضع المسلم العربي في تناقض حاد مع قاعدة: تكامل الإسلام وتنظيمه الواضح لأمور المجتمع من خلال توازنه ووسطيته وارتباطه بالمنابع وقيامه على الفطرة .