فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 600

... ولقد عمل النفوذ الأجنبي من خلال الاستشراق والتبشير الغربي إلى فرض عدة مناهج على المجتمع الإسلامي والفكر الإسلامي في محاولة لاحتوائه وإخراجه من مفهومه الجامع الأصيل ، وفي مقدمة هذه المناهج: الدعوة إلى القومية والدعوة إلى العلمانية والدعوة الماركسية .

... وقد أعطيت هذه الدعوات فرصًا لنشر مقولاتها المضللة وكان أن ألقت بظلها على التاريخ الإسلامي في محاولة لتدمير مقومات الوحدة الإسلامية وإقامة نظام القوميات من أجل تمزيق وحدة الفكر الإسلامي وخلق مناهج ودراسات تاريخية منفصلة يقوم كل واحدة منها على قطر من الأقطار وتمتد من التاريخ القديم إلى العصر الحاضر وبتجاهل أمرين: بتجاهل وحدة الأمة الإسلامية الجغرافية ووحدتها التاريخية ، وتستمد مفاهيمها من التصور الغربي الماركسي المستمد من نظرية الماسونية ( حرية - إخاء - مساواة ) وقد فشلت هذه المحاولة تمامًا بعد أن عملت على هدم علاقات الأخوة والتعارف بين عناصر المسلمين ( العرب والترك والفرس والهنود ) .

... كذلك فقد حاولت القوى التغريبية فرض مفهوم التفسير المادي للتاريخ على التاريخ الإسلامي وعجزت أن تحقق شيئًا ذا بال لأن التاريخ لا يمكن تفسيره إلا بمنهج إسلامي وأن تنكر الفكر الغربي للوحي والغيب والنبوة ومعطيات الدين الحق ، كل هذا يجعل المنهج عاجزًا عن تقديم تصور صحيح للتاريخ الإسلامي .

... ولقد تبين بعد تجربة امتدت أكثر من مائة عام على فرض القانون الوضعي ، الاقتصاد الربوي ، والتعليم العلماني على الأمة الإسلامية تبين عجز مناهج الغرب على العطاء الحقيقي ومن هنا فقد رفض الجسم الإسلامي أي عنصر غريب ولم تجد العلمانية في أفق الإسلام أي تقبل لأنها قامت على الفصل بين المجتمع والدين بينما يقوم الإسلام أساسًا على تكامل القيم: الروح والمادة ، والقلب والعقل ، والدين والدولة والدنيا والآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت