رابعًا: سقطت كل النظريات الفلسفية والاجتماعية مما يسمى العلوم الإنسانية في بلادها وعجزت عن العطاء وخاصة نظريات دارون وفرويد وماركس ودوركايم وسارتر ، فقد تبين أن هذه النظريات كلها قد انطلقت من النظرية الفلسفية المادية وعجزت عن فهم حقيقة الإنسان فانهارت لأنها لم تعمل حسابًا للبعد الإلهي ولا للبعد الأخلاقي .
... ثم جاءت الصحوة كنتيجة طبيعية للجهاد الطويل الذي قام به المصلحون الأبرار خلال القرن الرابع عشر في مواجهة الحملات القاسية التي قام بها الاستشراق والتبشير في سبيل تدمير قواعد المنهج الإسلامي من خلال سيطرة النفوذ الغربي على [ المدرسة - المحكمة - المصرف ] ، حيث سيطر عصر ما يسمى قانون نابليون حيث حجب الظالمون منهج الإسلام في الاقتصاد وفي القانون وفي التعليم بعد أن ظلموا الوحدة الإسلامية بإسقاط الخلافة وغرس رأس جسر في قلب الأمة الإسلامية هو الكيان الصهيوني .
فلقد أكد المسلمون وأكدت الأحداث التي عاشوها من النكبة إلى الهزيمة إلى النكسة إلى سقوط القدس فساد المنهج الغربي الذي حاول البعض من قادة الفكر فرضه على الأمة الإسلامية ، وتبين مما لا يدع مجالًا للشك أنه ليس للمسلمين من ملجأ إلا في أحضان شريعتهم الربانية المنزلة فهي وحدها العاصم لهم من كل هزيمة أو تراجع .
... ولقد تبين أنه من الضروري للصحوة الإسلامية أن تبلغ غايتها أن يعود المسلمون إلى المفهوم الأصيل والنبع الأول لمفهوم العقيدة بعيدًا عن كل ما يتصل بعلم الكلام أو المنطق أو التصوف الفلسفي أو الاعتزال ، فقد ثبت أنه لابد من تحرير النظرة الإسلامية من هذه الدخائل التي اختلطت بالفكر الإسلامي بعد ترجمة الفلسفة اليونانية والعودة إلى المنابع .