... ولكن الإسلام قادر على أن يصحح موقف الناس منه سواء بتاريخه ومعطياته خلال أربع عشر قرنًا ، وبمفاهيمه الأصيلة حين تقدم للمجتمعات المنهارة والمتحللة الآن لإنقاذها من الأخطار التي تتردى فيها .
... ولقد تأكدت وأصبح واضحًا بعد أن جرت المقارنات العلمية بين ثقافة الإسلام وثقافة الغرب أن هناك تمايزًا بينهما وأن للمسلمين ذاتية خاصة تشكلت منذ أربع عشر قرنًا ، وأنهم لا يستطيعون الحياة إلا في إطارها ولن يمكن إخراجهم منها مهما بلغت حدة المحاولات التي ترمي إلى تحطيم طابعهم الخاص وذاتيتهم المتميزة .
... وأننا نستطيع أن نأخذ من الغرب المعارف البشرية الجديدة الحديثة ونشكلها داخل دائرة فكرنا أما روح حضارتهم وفلسفاتهم فهي تتعارض مع مفاهيم الإسلام وقيمه وخاصة التوحيد حيث يصبح الغيب والوحي والنبوة عنصرًا أساسيًا في تشكيل قانون المعرفة والتقدم وحيث يجتمع الوحي مع العقل وحيث يقرر الإسلام أن في الحياة غايات أكبر من مجرد المتعة والجري وراء المنافع المادية واللذات العاجلة .
الطريق الأصيل
لقد خرج المسلمون من الطريق المسدود
وبقى عليهم أن يقيموا مجتمعهم الرباني
... هذا سؤال مطروح في كل دوائر الفكر الإسلامي وميادينه وتجمعاته ، وهو سؤال الجيل وسؤال العصر الذي يجب أن يكون واضحًا في أذهان الشباب المسلم المثقف .