ثانيًا: محاولة رسم مفهوم إسلامي وعلماني أو وثني من خلال طبقة جديدة من المتصدرين تحت اسم الإسلام في محاولة للتشكيك في القيم الأساسية الخاصة بنظام الحكم الإسلامي والجهاد وتعطيل الوصول إلى تطبيق الزكاة والحدود والشورى والعدل الاجتماعي وإيجاد تضارب بين قيم الإسلام وبين الديمقراطية والاشتراكية .
... وجاءت الدعوة إلى الحوار بين الإسلام والأديان من منطلق غربي أساسي في مرحلة من المراحل التي أصبح فيها الإسلام يمتلك قوى مادية جديدة يحرص الغرب على السيطرة عليها ، وفي وقت تزايدت فيه الدعوة إلى حاجة الغرب إلى الإسلام كمنقذ له من أزماته بعد أن تهاوت النظم الاقتصادية الغربية والماركسية ، وبروز ظاهرة التطلع إلى الإسلام لتقديم الحلول الاجتماعية والنفسية بعد أن تعالت صيحات الإلحاد والإباحة وسقوط المجتمع الغربي في أتون الصراع ، وكانت الدعوة تستهدف تحقيق التقارب مع المسلمين دون التنازل عن أي وضع قائم فعلًا ، وكان أخطر الأوضاع التي تعرض الحوار في الحقيقة هو إصرار الغرب على تنفيذ خطط التبشير المتغلبة على مناطق كثيرة من البلاد الإسلامية ، ولقد حرص دعاة الحوار الغربيين الحصول من علماء المسلمين على تصريحات يمكن الاستفادة منها لحجب الناس عن الدخول في الإسلام بدعوى أنه ليس هناك فوارق حقيقية بين الأديان بينما كان يرى الغربيون الذين دخلوا في الإسلام وهم من الفلاسفة والعلماء الكبار ( أمثال جارودي وبوكاي ) أن الإسلام هو الدين الذي لم تنل وثائقه ومقدراته أي تحريف أو تغيير وأنه صاحب النص القرآني الموثق الخالد .
... ولقد تأكد أنه لن يستطيع أن يملأ فراغ الأيديولوجيات التي أخذت تنهار غير الإسلام بأصالته وانتمائه إلى الفطرة وتكامله بين المادة والروح وسماحته وبعده عن الأحقاد والتطرف ، وبالرغم من كل ما يحاول أن يلصقه به خصومه وأعدائه الذين يسيطرون على الإعلام العالمي في هذه المرحلة .