... ويغمز رودنسون في أمر خمس غنائم الحروب ويتحدث عن ثروة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو في ذلك ظالم لنفسه فإن هذه الثروة إنما كانت تنفق في أمور الدعوة وفي مشاكلها ومتطلباتها وليست على معيشة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي كانت محدودة متواضعة خلال حياته كلها وآخر ما يصل إليه مكر رودنسون هو موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من اليهود فتلك هي نهاية المطاف وغاية الغايات وعباراته في هذا الصدد ليست عبارات الباحث أو ليست بالموضوعية: فما طردت قبيلة يهودية من المدينة إلا بعد أن ثبت عليها التآمر والكيد بعد أن عاملهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن معاملة وحين أخرجوا من المدينة دبر لهم مقامًا آخر أشاد به كتاب اليهود ومؤرخيهم وشكروا للرسول - صلى الله عليه وسلم - رحمته وعطفه .
... وبعد فإن كل ما أورده رودنسون من اتهامات إنما أملاه عليه الحقد الأسود الذي يأكل قلوب اليهود حين كانوا يتصورون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - المبعوث منهم فلما جاء من فرع إسماعيل تأمروا عليه وعرفوا أن الله تبارك وتعالى نقل الرسالة الربانية عنهم بعد أن حرفوها وأفسدوا في الأرض .