... ويركز رودنسون على حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويحاول عرضها من خلال مفاهيم التحليل النفسي لفرويد أو التفسير المادي وهي في كلا المنهجين الزائفين لا تحقق له شيئًا مما يريد وإنما هي ادعاءات باطلة ، حين يحاول أن يصور النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه عصبي المزاج محموم الطبيعة ويرد ذلك إلى ما يسميه قهر طفولته أو أن عدم إنجابه الذكور كان له أثره في نفسه ، ولو كان رودنسون يفهم أصول الإسلام لوجد أن هذه أوهام الجاهلية التي جاء الإسلام لينقضها ، وأي عصبية في مزاج الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يستمع إلى المرأة الضعيفة فيقف معها حتى تحدثه ، أو الأعرابي الجاف الذي يناديه من وراء الحجرات ، أو من كانوا يرفعون أصواتهم أو يلقون الكلام اعتباطًا فقد كان - صلى الله عليه وسلم - سمحًا سماحة لم تعرفها العرب .
... ويحاول المستشرقون أن يجدوا منفذًا من قضية زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينسبونها إلى الميول الجنسية ونسوا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - له مواصفات خاصة بالدعوة ، وأن عدد الزوجات كان مطلقًا فما حدده الإسلام لم يتزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ، ويحاول أن يشير إلى ما وقع بين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسلوب ردئ وعجز قبيح وليس صحيحًا ما تحدث عنه رودنسون من أن نسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإبراهيم عليه السلام كان مختلفًا ، أو أن بناء إبراهيم وإسماعيل للكعبة المشرفة كان من الدعاوى فتلك أمور لم يعد يمكن التشكيك فيها بعد أن ظهرت عشرات الحفريات والأوراق المطمورة في كهف قمران وغيره وكلها تؤكد ما جاء في القرآن الكريم .