... أما الادعاء بأن روايات القرآن أشبه بما جاء في التوراة فهي مقولة باطلة مضللة ، فقد قدم القرآن الكريم أحداثًا ومواقف عن رسالتي موسى وعيسى عليهما السلام ولم يكن يعرفها أهلوها ولم ترد في كتبهم كذلك فإن خلوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء لا يمكن أن توصف بأنها عمل أشبه بما يتعبد به الرهبان وإنما هي من أعمال الحنفاء الذين كانوا على دين إبراهيم عليه السلام ، وليست اتهامات ردونسون للقرآن بأنه مكتوب في لغة مضللة بالمقولة الصادقة إزاء عشرات من اعترافات المنصفين من أهل الغرب أنفسهم بروعة بيانه وإعجازه ومع الأسف فهو لا يعرف أصول البلاغة العربية حتى يحكم على القرآن هذا الحكم أما عبادات الإسلام فكيف يمكن أن توصف بأنها مثيرة للسخرية أو الاحتقار أو الشفقة على حد قوله وهي التي أغرت العشرات من أهل الأديان على دخول الإسلام لما فيها من سماحة ويسر وبعد عن التعقيد والغموض الذي عرف عن عبادات أخرى .
... كذلك فليس صحيحًا على إطلاقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب إلى قريش وضع اسم الله جل جلاله إلى جانب آلهتهم ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - حاسمًا في هذه المواقف ، إما أن يقبلوا الإسلام كاملًا وإلا فلهم دينهم ، وقد أشارت كتب السيرة إلى مواقف كثيرة عرض فيها أصحاب القبائل التوسط أو التيسير أو التخفيف فكان رده حاسمًا إن هذا الدين لا يصدقه إلا من يأخذه من كل جوانبه وحواره مع عمه أبي طالب حين دعاه إلى مهادنة قومه حين قال:"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) تدل على ثبات النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم قبوله للمساومات مع أي وجه من الوجوه ."