... وليس هناك خطر في مفهوم العلوم التجريبية من مصطلح ( الطبيعة ) الذي يصنعه العلماء مكان كلمة الله الخالق تبارك وتعالى ، ولا ريب أن موقف علماء التجريب من فكرة الطبيعة وإنكار وجود الخالق تبارك وتعالى يؤثر تأثيرًا كبيرًا على توجيه العلوم التجريبية ، ويؤدي إلى حدوث كثير من المحاذير .
... فليس هناك أخطر من الاعتقاد بأن الطبيعة خلقت نفسها ، وأنها تتحرك بإرادة الإنسان ، وأن الإنسان يمكن أن ينطلق مع سياسة الاستهلاك والتكديس والنهب وتدمير مقومات الأمم وإعلاء شأن الترف والإباحيات على نحو يحول دون إقامة العدل الإلهي بين الأمم وبين مقدراتها التي أوجدها الحق تبارك وتعالى لها .
... فالإسلام يضع الضوابط على مقدرات الأمم حتى لا تدمر من أجل أهواء وشهوات ومطامع الرأسماليين وأصحاب النزوات ، ولذلك فنحن لا نقبل هذا المفهوم بالنسبة للعلم التجريبي لأنه يتنافى مع مفهوم الإسلام من حيث العدالة والرحمة ومن حي الاحتفاظ بالثروات وعدم تبديدها ، والدعوة إلى إسعاد البشرية جميعًا وليس صنفًا واحدًا منها على حساب الباقي .
... هذه من أخطر دعوات التغريب والغزو الثقافي واتباع الفلسفة المادية بهدف طعن الدين في مقتل ودفع المجتمعات بعيدًا عن ضوابط الدين وثوابت العلم والأخلاق .
... فهناك القيم الثوابت والقيم القابلة للتغير ، والإسلام لا يفرض الجمود والثبات الدائم ولا يقف أمام التطور والتغير في القيم الجزئية .
... أما الدعوة الخطيرة المسمومة التي تقودها الماسونية والعلمانية والفلسفة المادية والإلحاد فهي الدعوة إلى التغيير الدائم دون تقدير للثوابت ومنها نظرية النسبية للأخلاق أيضًا: ذلك أن الإسلام يعتبر تلك الثوابت أسسًا دائمة مستمرة غير قابلة للتطور أو التغيير ولكن يمكن تطوير أساليبها ووسائلها .