... كذلك فقد هزم النفوذ الغربي ( الاستشراق والتبشير والغزو الفكري في قضية الشريعة الإسلامية ، فقد أمضى رجال الاستعمار النفوذ الغربي أكثر من خمسين عامًا وهم يرددون الاتهامات حول الشريعة الإسلامية ووصفها بأنها صحراوية مره ومرحلة مؤقتة ، وإنها مأخوذة من القانون الروماني ، وقد تولى كبر هذا العمل اللورد كرومر في مصر ومضى على خطته: جولد تسيهر وشاخت وهاملتون جب ومرجليوت في كتابات ينقصها المنهجية وتغلب على الأهواء الحاقدة سواء أكان ذلك خدمة للكنيسة أو دوائر الاستعمار ولكن لما كانت الشريعة الإسلامية هي المنهج الرباني الأصيل الحقيقي بالظهور والانتصار فقد جاءت مؤتمرات علماء القانون في الغرب خلال سنوات متوالية كاشفة لكل هذه الأكاذيب مقررة أصالة الشريعة الإسلامية وتميزها الخاص وعالميتها وقدرتها على العطاء حتى لكان من عجب كثير من رجال القانون الغربي أن يكون لدى المسلمين هذا الكنز وهم يفترضون من الغير مما لا يساويه ولا يصل إلى معشار جزء من قدره .
... وبالرغم من أن النفوذ الأجنبي حجب الشريعة الإسلامية عن الأقطار التي وقعت تحت نفوذه وفرض عليها قانون نابليون إلا أنها ظلت تؤكد ولم تتوقف يومًا واحدًا عن فشل القانون الوضعي وعجزه عن العطاء كاشف عن الأخطار والمحاذير والأسواء التي أصابت المجتمع الإسلامي نتيجة هذه المواد الخطيرة حول الربا والزنا وشرب الخمر .ولم يتوقف المسلمون يومًا عن المطالبة بحقهم في العودة إلى شريعتهم ، وقد تحققت لهم خطوات هامة تتمثل في إدراج الشريعة ضمن الدساتير ، وما قام به العلماء من تقنين لقوانين البلاد وفق منهج الإسلام وتبقى الخطوة الحاسمة القادمة بإذن الله في العودة إلى الشريعة واقعًا تطبيقيًا .