... تلك هي الحقائق المؤكدة المؤيدة بالوثائق التاريخية عن ما يسمونه ( قرن التنوير ) الذي ظهر فيه طه حسين وسلامة موسى وعلي عبد الرازق وغيرهم ، والذي لم يكن في حقيقته إلا ( قرن التبعية ) وامتداد لما رسمته مدارس الصحافة المارونية ( الأهرام - المقطم - الهلال ) من خلال صروف ونمر ومكاريوس وتقلا وجرجي زيدان على النحو الذي كشفت عنه الأبحاث سواء فيما يتصل بتاريخ الإسلام أم الحملة على الخلافة والدولة العثمانية أم روايات الهلال الزائفة ، أم كتابات أتباع الاستشراق والتبشير في محاولة إعلاء شأن الوطنيات الضيقة والقوميات لهدم الوحدة الإسلامية ، وقد جاء ذلك الجيل التابع ليحمل لواء هذه الدعوات كلها زائدًا عليها تفسيرات نظرية دارون ونظرية ماركس ونظرية فرويد ونظرية دور كايم قد وصلوا بذلك كله إلى مفهوم الإسلام اللاهوتي القائم على العبادات وحدها ، غير أن حركة اليقظة الإسلامية لم تلبث أن حملت لواء الدفاع عن مفهوم الإسلام الصحيح بوصفه دينًا ومنهج حياة ونظام مجتمع ، ومن ثم فقد حطم كل ما حاولت هذه القوى صاحبة ( قرن التنوير ) بنائه واستطاع مفهوم الأصالة والعودة إلى المنابع أن يأخذ طريقه إلى إعلان الحقيقة والكشف عن زيف محاولة الاحتواء والتغريب واستعلن نداء الشريعة الإسلامية الذي أيدته كل قوى رجال القانون العالميين ، وأبرزت عظمته وعجبت من المسلمين الذين انصرفوا عن كنزهم إلى فتات موائد الغرب وهكذا تهدمت دعوات ( قرن التنوير ) واحدة بعد أخرى ووضح الحق وأضاء نور الإسلام بمفهومه الصحيح من جديد .
مصطلح ( الدين )
بين مفهوم الفكر الغربي والفكر الإسلامي
... لا تجد مسألة أتسع فيها نطاق الخلاف بين مفهوم الفكر الغربي ومفهوم الفكر الإسلامي كما اختلف في مصطلح ( الدين ) .