فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 600

... إن الشخصية المصرية ليست شيئًا آخر غير الشخصية الإسلامية التي صنعها القرآن وكل عوامل الطقس والجغرافيا هي عوامل جانبية إضافية لم تؤثر في بناء الشخصية التي أقامتها العقيدة والثقافة والتراث الإسلامي على مدى هذا التاريخ الطويل

... إن دعوى إقليمية التاريخ إنما تعتمد في أقلام هؤلاء الكتاب على معطيات يسخر منها الباحثون الأصلاء وهي لا تقل فسادًا وتفاهة عن التفسير الماركسي للتاريخ الإسلامي الذي حاول البعض أن يقدمه خلال العقود الأخيرة وهي المحاولة القومية ساقطة لا يقوم لها قيامة لأنها تخدع الناس بوسائل عارضة ليس لها وزن حقيقي .

... منذ أن طرح الإسلام ( منظومته الربانية ) متمثلة في تصور واسع مرن خالد لمنهج الحياة والمجتمع والحضارة وبوصفه خاتم رسالات السماء المرسلة إلى البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولا يقضى أمر في هذا الكون ولا في أي مجال من مجالاته إلا كان له به صلة مهما بدا ظاهر الأمر غير ذلك .

... قدم الإسلام منهجه للبشرية كلها وجعل رسالته منطلقة من هذه الأمة التي عاشت طوال حياتها في عزلة عن الحضارتين الرومانية والفارسية ، حيث حملت لواء الدعوة ومضت بها إلى أفاق الأرض فاستطاعت في خلال أقل من ثمانين عامًا أن تنشر كلمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) من حدود الصين إلى حدود نهر اللوار بالغة الآفاق في جبال آسيا الوسطى نازل إلى الحبشة وأرتيريا حتى أصبحت تقف في مواجهة عالم الروم على الضفة الشرقية للبحر المتوسط في زحف استمر أربعمائة عام قام بها المسلمون الأتراك في قلب أوروبا إلى أسوار فينا وحدود فرنسا وشواطئ إيطاليا ، وكانت الأندلس هي قاعدة انتقال العلم الإسلامي التجريبي من مكة ودمشق وبغداد والقاهرة إلى بلنسيه وقرطبة وغرناطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت