فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 600

... فهو بمرونته قادر على تقبل مفاهيم التجدد والتقدم والتحديث دون أن يقع في انحرافات التبعية أو التغريب منطلقًا من مفهوم جامع للمادة والروح والعقل والقلب والدنيا والآخرة من منطلق ( الوسطية ) الأصيلة .

فالحقيقة أن الأزمة هي أزمة التغريب التي ظنت أن الأمة الإسلامية ابتلعت طعم ( الانصهار ) ومضت به لتدخل دائرة العبودية للحضارة الغربية التي تقوم أساسًا على أساس انشطاري والتي تتصدع كل يوم نتيجة تجاهلها لمنهج الله تبارك وتعالى وعجزها عن العطاء الحقيقي والتي أكدت كل أيديولوجياتها وفلسفاتها وتصورها عن تقديم المنهج الذي تتطلع إليه النفس الإنسانية جامعًا بين مطامع المادة وأشواق الروح وهو ما دعا إليه كل الذين عرفوا الإسلام من الغرب: من أمثال محمد أسد ( ليوبولد فالس ) وجارودي وبوكاي وجرمانوس وأخيرًا ( مراد هوفمان ) الذي دعا الغرب إلى التماس المخرج من الأزمة التي يمر بها من خلال الإسلام في كتابه ( الإسلام كبديل ) ، وكلهم يتطلع إلى الإسلام كمنقذ للحضارة من الانهيار .

... إن الذين يريدون احتواء الإسلام في أمة الإسلام ويصهرونها في بوتقة التبعية يجهلون الخطوات التي قطعتها في اقتحام قلوب الأمم وعقولها ليكشف لها عن حقيقة المصدر الرباني لإقامة حضارة التوحيد ودخول الأمم فيها كمنقذ لها من الوثنيات والماديات التي تحاول أن تقتحم البشرية كلها اليوم .

... وسوف تنهار هذه القلاع التي بنوها لأنها لا أساس لها وخطوات الانهيار ما زالت تزحف على هذه الحضارة وأيديولوجياتها من رأسمالية ووجودية واشتراكية وفرويدية ودارونية لتحل محلها مفهوم الحق ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) .

يقول الإمام الراغب الأصفهاني في كتابه ( غريب القرآن ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت