... وهناك الآن رأي عام في العالم الإسلامي كله يجمع على الوحدة الجامعة ، ويسعى إليها ويعتبرها أساسًا في مواجهة أخطار النفوذ ، وأن تاريخ الشرق الأدنى الحديث يدل على أن القومية المجردة ليست القاعدة الملائمة الأجنبي ، كما أصبح هناك توجه صحيح أن العروبة منطلق للوحدة الإسلامية ، وأن مفهوم القومية الغربي المفرغ من القيم والعقائد ، ليس له وجود حقيقي اليوم ، وأن التجربة الطويلة المريرة التي مرت وقد تركت آثارها الواضحة من ضرورة إيجاد صيغة جديدة للالتقاء بين العروبة والإسلام بعد أن أعلن الدكتور حامد ربيع أن ( أن الفكر القومي في البلاد العربية قد عفا عليه الزمن ) .
... وقد عادت تركيا مرة أخرى إلى الترابط والالتقاء مع العرب وتجددت روابط ثقافية واجتماعية ، وكذلك اتسعت الروابط بين العرب ومختلف العناصر ، وعلت الدعوة إلى التقريب بين المذاهب بما يدحض كل ما يدبره التغريب من مخططات .
... وإذا كانت قد هزمت محاولات ( الفصل بين القوميات الإسلامية ) فإن مؤامرة أخرى قد دخلت مرحلة الهزيمة منذ وقت طويل ، تلك هي مؤامرة الصمت إزاء الدور الخطير والتاريخي الذي حققه الإسلام في مجال العلوم التجريبية وبناء الحضارة العالمي .
... وهو دور أنكر الاستشراق زمنًا طويلًا وادعى أن دور المسلمين لم يزد عن ترجمة الفكر اليوناني ، غير أن صوت الحق كان لابد أن يعلوا ، حين كتب داربر وجوستاف لوبون وكارليل وسجريد هونكه وغيرهم عن عظمة الدور الإسلامي في بناء منهج التجريب الذي أخذه الغرب من المسلمون والذي أقام دعائم الحضارة المعاصرة ، وتأكد أن الغرب واليونان بالذات لم يكونوا يعرفون هذا المنهج الذي أبدعه المسلمون استمدادًا من القرآن الكريم ومن دعوته إلى إقامة البرهان .
ومن الدعوة إلى النظر في السماوات والأرض ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) و ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) .