... وهي في مفاهيم الفكر الغربي وتطور الآداب الأوربية مرحلة تالية وأشد عنفًا من السريالية والدادية والعبثية واللامعقول وهي فلسفتها الملحدة والمستمرة في الطغيان والغلو ( ولا تغلوا في دينكم غير الحق ) أشد خطورة من الليبرالية والعلمانية والماركسية وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدامة ، ذلك إنها تتضمن كل المذاهب والاتجاهات الهدامة وهي لا تخص العطاء الفني أو النقد الأدبي ولكنها تعم الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على السواء ، وهي تمثل رأي أصحابها في تدمير القداسة ومقاربة الخطيئة وتقديس المدنس ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) و ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ) ومن هنا فإن كل الدعوات التي:
( 1 ) تعلي من شأن الفلسفة الصوفية ( الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ) هي من الحداثة .
( 2 ) والتي تهاجم اللغة العربية وتتحدث عن تفجير اللغة في كتابات ابن عربي والحلاج وغيرهما هي من الحداثة .
( 3 ) والتي تقدم مسرحيات ومسلسلات تحمل الإثم والفاحشة وتتنكب طريق القيم والأصالة والأخلاق هي الحداثة نفسها .
... جاء مصطلح ( التنوير ) من أسماء الأضداد ومن حصيلة التحول الخطير الذي أحدثته العلمانية في الفكر الغربي الحديث حين خرج من إطار المسيحية إلى الفلسفة المادية على أثر الصراع المعروف بين علماء الغرب والكنيسة .