... كذلك أجاز الفقه الإسلامي أن يتولى غير المسلمين الوظائف القيادية في الدولة الإسلامية إلا الوظائف التي تغلب عليها الصبغة الدينية كالإمامة ، وقد ذكرت أمثلة عديدة لكثيرين من أهل الكتاب الذين شغلوا أرفع المناصب في العصور الإسلامية المختلفة ، وبينت أن تعبير ( أهل الذمة ) لم يعد متفقًا مع الواقع الراهن وأن الجميع يستمدون حقوقهم ويتحملون بواجباتهم من صفة المواطنة ثم انتقلت إلى موضوع ( الجزية ) وبينت أنه لم يعد واردًا في المجتمع الإسلامي الحديث لأن المقرر في الفقه الإسلامي أن الجزية تسقط عن الذمي إذا ما حارب في صفوف المسلمين .
... ويقول الدكتور ادوارد غالي: لقد بينت أن المؤرخين المسلمين والمسيحيين قد أجمعوا على أن الأقباط قد ساعدوا العرب المسلمين على فتح مصر وأنهم وقفوا إلى جانبهم ضد الرومان وأن اللقاء الأول بين عمرو بن العاص والبابا بنيامين ( الذي كان هاربًا في الصحراء وأعاده عمرو إلى كرسيه ) ، وكان لقاءً وديًا .
... ويقول المؤرخون: ( وقرب عمرو إليه البطريق بنيامين حتى قد أصبح من أعز أصدقائه عليه ) ، وقد أجمع المؤرخون على أن الأقباط تمتعوا في ظل الحكم الإسلامي بحرية تامة في ممارسة شعائرهم الدينية واستعادة كنائسهم التي اغتصبها الروم .
ولقد بلغ الإسلام شأنًا عظيمًا في حسن معاملة الأقليات والبر بهم والقسط إليهم حتى ولو كانوا من الأعداء ومن الظلم البين أن يحاسب الإسلام بتصرفات بعض المسلمين ، فالعدالة تقتضي بأن تقاس تصرفات المسلمين بمعايير الإسلام .
ولا يتوقف العطاء وما يزال نور الإسلام يشرق من قلوب مؤمنة وتتواصل أضوائه على نحو معجز .
قضيتان عالميتان في ضوء الإسلام
نهاية التاريخ وصراع الحضارات
الإسلام يعرف لقاء الحضارات وليس صراع الحضارات