فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 600

... ولقد ذهب جمهور المؤرخين إلى أن نقاط الالتقاء بين الإسلام والمسيحية والأرضية المشتركة الواسعة للدينين هي التي ساعدت على تحول الأقباط من المسيحية إلى الإسلام فقد رأو في الإسلام مخرجًا مريحًا من متاهة الخلاف المذهبي الذي كان محتدمًا في ذلك الوقت حول الطبيعة الواحدة أو الطبيعتين للسيد المسيح ورأى الكثير منهم أن الانتقال إلى الإسلام ليس خروجًا من دين إلى دين .

... وفي ضوء هذا التقارب بين الإسلام والمسيحية يمكن فهم الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الأنبياء أخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد ، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه شئ ) .

... وقد وضع الإسلام القاعدة الذهبية عن حقوق غير المسلمين ( لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) وقد التزم المسلمون على مدى أربعة عشر قرنًا باستثناء بعض عهود الضعف والتهور التي لم ينج منها المسلمون أنفسهم - بهذه القاعدة ووضعوها موضع التنفيذ الدقيق في كافة معاملاتهم مع غير المسلمين عامة وأهل الكتاب خاصة .

... والشواهد على تطبيق هذه القاعدة من الكثرة بحيث يصعب حصرها منها: أن الذمي يتساوى مع المسلم من حيث حرمة الدم والعرض والمال وأن التضامن الاجتماعي مبدأ عام ، ويشمل جميع أفراد المجتمع مسلمين وغير مسلمين ويكفي أن نشير إلى قصة القبطي الذي شكا إلى عمر بن الخطاب ما حاق به من ظلم على يدي ابن عمرو بن العاص ، فأمر أمير المؤمنين بأن يقتص القبطي من ابن حاكم مصر قائلًا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت