فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 600

... إذا كان للتاريخ نهاية بعد سقوط الماركسية كما يدعي بعض الباحثين الغربيين فإن هذه النهاية لن تكون بأي حال لحساب الحضارة المعاصرة أو الغرب الرأسمالي الليبرالي ، ذلك لأن الأزمات المتصلة بالغرب لا تقل خطورة عن الأزمات التي أودت بالماركسية والنظام الشيوعي أساسًا ، هذا فضلًا عن أن الماركسية التي سقطت لم تكن جزءًا مستقلًا ، وإنما كانت قطاعًا من تجربة كاملة هي"الحضارة الغربية"فقد جاءت الماركسية كرد فعل للتجربة الرأسمالية الليبرالية أساسًا غير أن السبب الذي عجل بسقوط الماركسية كان في عجزها عن التحرك والتطور ودخولها مرحلة القداسة التي حاولت أن تجعل منها نظامًا قريبًا من نظام الأديان ، أما الغرب فإنه على الرغم من الأزمات والضربات التي وجهت إليه فإنه ما زال قادرًا على تغيير المواقف والتحرك في سبيل الخروج من الأزمات .

... ومن هنا فنحن بشهادة الغربيين أنفسهم نرى أن مصير الغرب ومصير الرأسمالية الليبرالية مهما طال به الأمر فإنه سينتهي إلى نفس النهاية التي وصل إليها اليسار ، وذلك للأخطاء الأساسية التي ما تزال تنخر في جداره والتي هو عاجز الآن عن التحول عنها أو الخروج منها لأنها أصبحت من ثوابته الأساسية .

... أما ( نهاية التاريخ ) فهي تأتي بالنسبة لنظام آخر تترقب البشرية تناميه وامتلاكه القدرة لتحقيق وجوه العدل والرحمة والإخاء البشري الذي تتطلع إليه الإنسانية ، ذلك أن النظام الغربي القائم الآن قد استطال وتنامى على أساسين لابد أن ينتهي به إلى السقوط وهما:

( 1 ) عجزه عن الإيمان بالله تبارك وتعالى الذي أعطى علماء الغرب مفاتيح القدرة وأسرار العلم والقوة المسماة ( بالتقنية ) لإقامة هذا النظام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت