... إن أول الأدلة على سقوط الغرب هو سقوط الأيديولوجيات التي صنعتها العقول المسيطرة على المجتمعات المتقدمة صانعة الحضارة التي بدأتها منذ أكثر من خمسة قرون عندما استقلت بالعلم وجاءهم بغيًا بينهم وعندما بدأت عصر التنوير فتنكرت للدين جملة واستغنت تمامًا عن رسالة السماء بكل عناصرها وأعلت من شأن الإنسان على النحو الذي يجعله مسيطرًا وسيدًا للكون .
... هذا الانفصال الذي أحدثه العصر والتقدم بين عنصري الحياة فتنكر للألوهية وللوحي والنبوة والغيب والبعث والجزاء وتجاهل الإنسان مهمته الحقيقية التي قررها له الدين الحق ورسمها له الخالق الأكبر وحصل ذلك الانفصام الخطير بين الدين والمجتمع والدين والدولة وقامت فكرة العلمانية المسمومة الخطيرة التي تقرر أن الحياة هي العقل والحس وما سوى ذلك لا يدخل في دائرة التعامل .
... ومن هنا فقد أعطى الإنسان نفسه الحرية في تكوين نظام بشري للتعامل في مجال السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية مما أسموه الأيديولوجيات التي عجزت عن العطاء ولم تحقق للإنسان إلا الاضطرابات والأزمات ، فلما انتقلت هذه المعاني إلى بلادنا الإسلامية أوجدت صراعًا شديدًا بين مفهوم خلق الإنسان الذي جاء به القرآن وما جاءت به نظرية دارون .
... وجاءت الأيديولوجيات الرأسمالية والماركسية متصارعة عاجزة عن العطاء وسرعان ما أصابتها التحديات فلم تكد تخرج من مأزق إلا لتقع في مأزق أشد منه .