... وقد تبين بالدراسة المنصفة أن عوامل الوحدة والتشابه والتكامل تمثل تراث هذه الأمة ، أما عوامل الخلاف حول الجو أو الجغرافيا أو تنوع الثروات فقد جاء ليمثل تكامل عناصر هذه الأمة فما هو موجود في أحد أقطارها مكمل لغيره في القطر الآخر.
... أما الهدف الآخر منة خدعة ( الشخصية الخاصة ) فهو ذلك الحقد الذي يملأ قلوب المستشرقين والتغريبين نحو الدولة العثمانية التي حمت الوجود الإسلامي أربعمائة عام والتي أدخلت في نطاقها كل أقطار الإسلام من المغرب إلى الشام حيث لم تكن هذه الوحدة قسرية أو جبرية وإنما كانت ضرورة ملزمة قبلت بها كل الأطراف .
... أما اعتماد هؤلاء الكتاب على بعض كتب التاريخ التي كتبها الإقليميون أمثال ابن نفري بردي والمقريزي وابن اياس وغيرهم فهو عمل باطل أساسًا وكيف يمكن أن يقال أن كتابة تاريخ إقليمي لقطر كمصر يؤدي إلى دراسة الشخصية الإقليمية ، إذا كانت هذه الشخصية قد صاغها الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا وأن كل المؤرخين المنصفين ومن بينهم بعض الغربيين قد قرروا أن الإسلام حين جاء فقد أحدث ( انقطاعًا حضاريًا ) فاصلًا بين ما كان قبل الإسلام من أديان وعقائد وما بعده بل لقد اعتبر بعض الباحثين هذه الأديان مقدمة للإسلام الدين الخاتم الذي جاء للبشرية كلها وإلى يوم القيامة .
... إنك ترى في كلمات هؤلاء الدعاة إلى الباطل روح الحق والكراهية للدولة العثمانية وهي كراهية مستمدة من التبعية للغرب الذي يحمل خلافًا مع الإسلام أساسًا ومع الدولة العثمانية التي اقتحمت أوربا وأقامت دولة استمرت أربعمائة عام 1517م - 1917م كانت خلالها موضع المؤامرة المستمدة التي لم تتوقف والتي لم تمكن المسلمين العثمانيين من نشر الإسلام في أوربا .