فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 600

عجزوا عن مقاومة السلاح .

... وإن تاريخنا الإسلامي هو عصارة تجربتنا البشرية ومدى انطباقها للمنهج الإسلامي والشريعة الإسلامية أو مغايرتها فلن نغفل عنه أبدًا وسنواصل إعادة بعثه وتقديمه في ثوب عصري قديم بعيدًا عن الأهواء والأحقاد ولن تفلح كل محاولات التبشير والاستشراق في صدنا عن تاريخنا وتراثنا ، أما منهج الله تبارك وتعالى فهو فوق المراجعة والنقد بثوابته ومتغيراته .

... ولقد آن الآوان أن نقف وقفة حريصة واضحة أمام دعاوى المستشرقين والعلمانيين وأتباعهم في تقديم ما يسمى التاريخ الإقليمي وخاصة دعاوى ربط حاضر الأمة الإسلامية بماض سابق لفجر الدعوة الإسلامية وهذه هي المحاولة الثانية: الأولى حجب الجوانب الأساسية في علاقة المسلمين بالغرب وحذف بعض الوقائع والبطولات من تاريخ الإسلام بالباطل .

... أما هذه فهي محاولة إنشاء تاريخ إقليمي لكل بلد إسلامي تحت عنوان القومية وهي دعوة باطلة وكاذبة فليس هناك شخصيات قومية في الأمة الإسلامية منفصلة تمامًا عن الذاتية الإسلامية أساسًا التي تشكلت عليها هذه الأمة منذ أربعة عشر قرنًا ، وأن محاولة إقامة تصور إقليمي مستقل لكل وطن سواء أكان مصر أم سوريا أو العراق أم غيرها فهو وهم باطل يراد به أمرين خطيرين ( الأول ) : تمزيق وحدة هذه الأمة التي عاشت طوال حياتها متكاملة جامعة لم تتفرق إلا في خلال هذه الفترة القصيرة التي كان الاستعمار فيها عاملًا لهدم الوحدة الإسلامية وإسقاط الخلافة الإسلامية .

... ولقد كانت كل العوامل تؤكد وحدة هذه الأمة وتوجد إحساس أبعدها في المغرب بأبعدها في المشرق في أحاديث أو أزمة ذلك لأن هذه الأمة تشكلت على وحدة الفكر التي أقامها الإسلام والقرآن .

... فكيف يمكن اليوم أن نجعل لكل قطر تاريخ مستقل وكيف يمكن فصله عن الكل الجامع ، هذه محاولة باطلة عجزت خلال العقود الماضية كلها عن تحقيق أي هدف صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت