... فنحن أساسًا لا نثق فيما يقدمه الاستشراق لأنه لا يخلص لنا النصح ولا يدرس الجوانب الإيجابية وإنما يكتفي بالجوانب السلبية ، وإذا قصرت المناهج الدراسية والجامعية في هذا المجال فإننا سوف نقدم دراسات منصفة وصادقة في مجالات المؤسسات الإسلامية وسوف نعاود النظر في خاصية هذه البطولات الخالصة وخاصة في عصر الحروب الصليبية والتتار لأن الاستعمار يحاول أن يقدم القرون الأولى باعتبارها صورة الدولة الإسلامية التي انطوت في محاولة لادعاء بأن الإسلام لم يطبق إلا في عصور الخلفاء الراشدين أو يتنكر للدور الضخم الذي قام به أقطاب البطولة الإسلامية في الحروب الصليبية والتتار والفرنجة في المغرب ومصر والشام ونحن نقدم تاريخنا في إنصاف وسماحة فلسنا حاقدين ومتعصبين والأيام دول ، غاية ما هنالك إننا نتعلم من تاريخنا ونظر إليه في تجرد فلا نقدسه ولا نتجاهله ، وسيظل هؤلاء الأبطال الذين قدموا أمانتهم موضع الفخر بهم وتقديمهم للأجيال ليثق شبابنا أن هذه الأمة لا تموت وأنها تقدم في كل عصر بطولات جديدة وأن الله تبارك وتعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ، ومن يقودها إلى النصر وإلى تطبيق منهج الله وإقامة مجتمعه وإلى دفع الحضارة الإسلامية الأخلاقية الوجهة أساسًا إلى أداء دورها في خدمة أمة الإسلام وأن هذه المحاولات في السيطرة على المسلمين واحتوائهم ونهب ثرواتهم هي بمثابة مرحلة ضعف وقع فيها المسلمون نتيجة خروجهم على منهج الله تبارك وتعالى وعجزهم عن متابعة أحكام الدين القيم ودخولهم في مرحلة الترف والانحلال والفساد وقد عجزوا عن مقاومة التحديات والأخطار التي فرضها عليهم النفوذ الأجنبي حين قدم لهم الترف والفساد والخمر والإباحيات وشغلهم بأمور أعجزتهم عن حماية الثغور وعن امتلاك الإرادة ولكنهم في هذه الجولة التي امتدت أكثر من قرنين الآن لم يستسلموا فسرعان ما استيقظوا وقاوموا وتدافعوا بالأجساد حين