... والتعريف الذي وضعه الفكر الغربي للدين يقوم على أنه ( عبادة ) ، ووصف رجل الدين في الفرنسية بأنه ( Religuieny ) ومعنى هذا الوصف أنه لا يصلح لفهم أمور المعاش بسبب انقطاعه عن صحبة الناس .
... كذلك فإن كلمة دين تطلق في الفكر الغربي على أنه مسألة وجدانية ونفسية وروحة محضة منفصلة تمامًا عن عناصر الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فإذا ما أطلق هذا المفهوم على ( الإسلام ) كان قاصرًا عن مفهوم التصور الإسلامي لمصطلح الدين وهو مصطلح يجمع بين العلاقتين العلاقة مع الله تبارك وتعالى والعلاقة مع المجتمع .
... والدين في الإسلام يجمع العناصر الثلاثة ( العبادات والشرائع والأخلاق ) ويقوم على أساس التوحيد الخالص وإسلام الوجه لله تبارك وتعالى ، وقد جاءت عقيدة التوحيد مع الدين منذ أول البشرية وامتدت في دعوات جميع الأنبياء والرسل .
... وقد كان التدين فطرة قائمة في أساس التبعية البشرية فلا يستطيع إنسان أن يعيش بغير دين ، كما لا تستطيع جماعة أن تعيش بغير عقيدة ، والدين في المجتمع الإنساني يمثل ضرورة لا غنى لها ، وقد جاءت الأديان لتوجيه الإنسان إلى الحق وإلى الخير ، وتكشف له الطريق متماسك من العبادات والمعاملات لحماية الفرد والمجتمع من الانحراف .
... وقوام الدين بصفة عامة: أن وراء هذا العالم المادي عالمًا روحيًا أرقى منه تنتهي إليه النفوس بعد الموت ، وأن لهذا الكون كله إله قادر حكيم يدبر أموره لحظة بلحظة .
... فالإسلام دين منزل هو خاتم رسالات السماء ، وقد جاء للبشرية كلها وللعالمين ، وهو ليس دينًا قاصرًا على العبادات وحدها ولكنه نظام مجتمع ، فهو منهج حياة كامل للحياة الإنسانية والاجتماعية .