... ولطالما صدق المسلمون هذه المقولة وخدعوا بأساليب الغرب في قلب الحقائق ، وفي طريقه القائمة على التمويه والتضليل . ولقد ثبت أخيرًا بمراجعة كتابات المستشرقين والمبشرين أنها بالرغم من ادعائها بالموضوعية والمنهجية ، كانت مضللة وفاسدة وكانت قائمة على الهوى والحقد ، وكانت منطلقة أساسًا من فروض تفرض ووجهات نظر تعد ، ثم يجري البحث عن نصوص تؤيدها أو كلمات ملتقطة من هنا أو هناك ترمي إلى الخداع والكذب في عرض الحوادث والوقائع .
... وكان واضحًا أن النفوذ الغربي الذي يريد أن يستبقي وجوده في عالم الإسلام يريد أن ينال من القيم الإسلامية الأساسية التي هي دعامة الوجود الاجتماعي القادرة على المواجهة والدفاع عن الأرض والعرض والعقيدة ومن هنا كان هذا النفوذ يستهدف عدة أمور أساسية للنيل منها وهي العقيدة واللغة والتاريخ والتراث .
... وقد جرت محاولته حول العقيدة إلى إفساد مفهوم التوحيد الخالص الذي جاء به الإسلام وقدمت أبحاث عريضة تحاول أن تقول بأن كل الأديان والنحل تقوم على التوحيد ، وامتدت هذه الدعوى إلى مجتمعات الوثنيين والتعدديين وعبدة الشمس وتصور الحق تبارك وتعالى ، بصور متعددة تختلف اختلافًا عميقًا وواسعًا عن مفهوم الإسلام الصحيح ، مما يسمي بمهندس الكون الأعظم ، أو المطلق أو نظرية العقول العشرة أو غيرها من النظريات الباطلة الزائفة التي تختلف تمامًا عن مفهوم التوحيد الخالص .
... وفي اللغة جرت المحاولات لإخضاعها لمناهج علوم اللغات الغربية ومقارنتها باللغة اللاتينية التي تفرعت عنها اللغات المعاصرة وإحياء العاميات والدعوة إلى كتابتها بالحروف الأجنبية كل ذلك في محاولة ظاهرة الفساد تخفي في أعماقها إعلان الحرب على القرآن ومحاولة فصل اللغة العربية عنه .