... وفي مجال التاريخ جرت المحاولة لإطفاء نوره وإثارة الشبهات حول حقائقه الباهرة ، وتفسيره من خلال المناهج المادية وإبراز بعض الحقائق الضعيفة القليلة التي لا يخلو منها تاريخ أمة على مدى أربعة عشر قرنا والإغضاء الكامل عن جوانب القوة والحيوية والتمكين والقدرة على مقاومة أعداء الإسلام ورد كيدهم .
... وفي مجال التراث عمدت هذه القوى إلى إبراز الآثار التي كتبتها الفرق الضالة والمنحرفة وأصحاب الأهواء وإبراز الفكر الفلسفي والتصوف الفلسفي والفكر الباطني والوثني والمجوسي والإغضاء عن ذخائر التراث الإسلامي الأصيلة اللامعة .
... وكذلك وجهت الشبهات إلى الشريعة الإسلامية وإلى تاريخ النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى معطيات الحضارة الإسلامية وإنشاء المنهج التجريبي الإسلامي ومنهج المعرفة ذى الجناحين وقاعدة الثوابت والمتغيرات وقانون قيام المجتمعات والحضارات وسقوطها .
... قام الغزو الفكري والتغريب بهذا العمل على جبهة واسعة مكن لهم فيها قدرتهم على امتلاك أدوات التعليم ودوائر الثقافة وغيرها في سبيل قمع طموح الأمة الإسلامية إلى امتلاك إرادتها ، ووضعها دائمًا في خانة الدفاع عن الشبهات المثارة عليها من كل مكان وعصر ، دون توقف ، والتي دحضها في العصر الحديث قادة حركة اليقظة الإسلامية ، على نحو كشف عن ضلالهم وفساد وجهتهم .
... لقد كانوا يظنون أنهم حين يشككون في هذه القوائم الأساسية يستطيعون خلق تصور سلبي في نفوس المسلمين يجعلهم يتنكروا لدينهم وهم في غمرة الانبهار بالغرب وتاريخه والجوانب المثيرة التي يعرضونها من خلال أجهزة التسلية والترويح ، وقد تجاوز المسلمون اليوم مرحلة الانبهار والاحتواء وعبروا تلك الفجوة ولم تعد تخدعهم أكاذيب الاستشراق وأضاليل الغزو الفكري .