... لقد تكشف للأجيال الجديدة من شباب المسلمين مدى الخداع والتضليل الذي قامت به قوى النفوذ الأجنبية باستغلال أساليب خادعة لتزييف التاريخ والعقيدة والتراث واللغة من أجل تثبيت دعائم وجودها في أرض المسلمين .
... ولم تتوقف هذه المحاولات عند هذا الحد بل إنها تجاوزت ذلك إلى غرس مفاهيم مضللة كدعاوى الانفجار السكاني وإحياء الفلكلور ، وتبرير الربا وتصوير الفجور بصورة الفن ومحاولة إخضاع الأصول الإسلامية للتأويل لتبرير الانحراف الخلقي والاجتماعي الذي تتدافع فيه الحضارة الغربية إلى مصيرها المحتوم الذي وصلت إليه حضارات الرومان والفرس والفراعنة حين سقطت وحين خرجت عن منهج الله ، على النحو الذي تحدث عنه المؤرخون وفي مقدمتهم جيبون عن الانهيار الخلقي والقيمي والتحلل والترف وما أدى إليه من سقوط الحضارات .
... ولقد داست الأقدام تلك الدعوات التي ادعاها رواد عمالقة وأساتذة أجيال وعمداء للأدب حين طالبوا المسلمين بأن يأخذوا الحضارة الغربية خيرها وشرها وما يحمد منها وما يعاب ، وكان من نتائج هذه الصيحة ذلك الانهيار الخطير الذي وصل إليه المسلمون في نكسة 1967م حين سقطت القدس وانهار المجتمع الإسلامي انهيارًا شديدًا كاد يودي به لولا أن أنطلق من قلب الدعوة الإسلامية صوت النذير بالعودة إلى المنابع والتماس الأصالة بحسبان أن هذه شهادة التاريخ على نتيجة التبعية لكلا الأيديولوجيتين الليبرالية خلال مائة عام .