... وهكذا يعيد الإسلام أهله إلى الجادة كلما انحرفوا بعد أن يتركهم يستكملون التجربة حتى نهايتها ويواصلون المحاولة حتى تتكشف حقائقها ويعلم المسلمون أنهم خدعوا خدعة بلقاء تنتهي بها مرحلة الجزر الشديد الخطورة في اندفاعهم وراء ذلك الجيل الذي رباه كرومر ودنلوب وزويمر: كرومر الذي هاجم الشريعة الإسلامية ووصفها بأنها شريعة صحراوية ، ودنلوب الذي حرر مناهج التعليم من العقيدة والأخلاق وأمجاد التاريخ الإسلامي ، وزويمر الذي دعا المبشرين إلى إخراج المسلم من عقيدته دون إدخاله في المسيحية ، وجاء من ورائهم المغربون الكبار الذي نصحوا الأمة بالتبعية والسير وراء حضارة الغرب فهي وحدها التي تخرجهم من مأزق التخلف وهم الذين دعوها أن تولي وجهها شطر البحر الأبيض والغرب وأن يضعوا المساجد الثلاث ( مكة والمدينة وبيت المقدس ) وراء ظهورهم من أمثال لطفي السيد وطه حسين وسلامه موسى وعلى عبد الرازق وحسين فوزي وزكي نجيب محمود وتوفيق الحكيم وغيرهم من غلمان المبشرين .
... ولقد تكشفت نتيجة المؤامرة تمامًا ولم يعد في الإمكان استمرار الخداع وتشكلت قاعدة عميقة الجذور توحي بالشك والحذر لكل ما يقدمه التغريب تحت اسم المنهجية أو الموضوعية فنحن المسلمون أصحاب منهج رباني أصيل جامع فيه القدرة على العطاء في أوقات الرخاء والشدة ، مرنًا واسع الأفق قادر على مقابلة متغيرات العصور والبيئات ، وهو في نفس الوقت متفتح على كل الحضارات والثقافات والأمم ، لا نقبل إلا بالوسائل والأساليب وكل ما نأخذه فإنما هو مادة خامًا ندخلها في دائرة فكرنا لتخضع لمنهجنا الأصيل الجامع المتميز ولتنصهر في مجاله وفق وجهة الإسلام في العلم والحضارة والمجتمع من مفاهيم أساسية قوامها الربانية والأخلاقية والمسئولية الفردية والجزاء الأخروي .