... فنحن نرفض أساسًا ما يحاول النفوذ الغربي أن يفرضه من مفاهيم الإقليميات والقوميات والعنصريات وإعلاء الطائفيات وضرب الوحدة الإسلامية الجامعة ولنا في شأن الرابطة بين العروبة والإسلام مفهوم تختلف عن مفهوم القوميات الغربي الوافد .
... ولنا مفهوم خاص متميز في علوم النفس والأخلاق والاجتماع ، ولنا مفهوم متميز للفن والأدب وكذلك للتاريخ والتراث يستمد منطلقه من القيم الأساسية التي قدمها القرآن الكريم والسنة النبوية والتي تختلف في مواضع كثيرة مع القيم الغربية ومفاهيمها نتيجة لاختلاف مصادر العقائد والثقافات ومصدرها الأصيلة .
... وهذا الخلاف لا عيب فيه فلكل أمه منهجها ولكن الخطر هو في شئ واحد أن تفرض الأمم المتغلبة الآن بالسيطرة العسكرية والسياسية على الأمة الإسلامية مفاهيم من عقائدها وثقافاتها تختلف عن جذور العقيدة الإسلامية وثقافاتها التي تشكلت في أرض الأمة الإسلامية وانتشرت في الآفاق منذ أربعة عشر قرنًا والتي شكلت وجدان المسلمين وعقلياتهم المعاصرة والتي أعطتهم مفاتيح الفهم والحركة والسعي في مجالات المجتمع والحضارة على الطريق الذي رسمه لهم القرآن من بناء المجتمع الرباني وتبليغ الإسلام إلى العالمين ، فهم إذا فقدوا هذا التميز الخاص وهذه الذاتية المفردة ، وهو ما يطمع فيه أعداؤهم فإنهم يكونوا قد حكموا على أنفسهم بالهلاك لأنهم لم يستحقوا ما كرمهم الله به من حمل أمانة الدعوة والتبليغ ( وان تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) .