(4 ) ولقد تبين من دراسات علماء الغرب أنفسهم للفكر الأوربي أن الغرب لم يقدم علمًا أصيلًا وإنما قدم وجهة نظر له في حضارة مجتمعه فهذه النظريات والأيديولوجيات التي عاشها الغرب خلال هذه القرون الخمسة ليست إلا ردود أفعال على أوضاع واجهته ، بعد أن استوعب العلوم التجريبية الإسلامية وأقام مجتمعه بالخلاف مع الكنيسة والدين المسيحي الغربي ( وليس المنزل ) فكل ما ينتج عن ذلك - وما قدم إلينا نحن المسلمين من بعد - لم يكن إلا ردود أفعال وليس عملًا علميًا يمكن أن يصلح أو ينفع لغير أهله ، ولقد كان الغرب حريصًا على أن يحتوى الإسلام وأهله عن طريق حجب تراثه الحقيقي وتزييف فكره الموجود في أيدي المسلمين عن طريق عمليات التبشير والاستشراق والتغريب والغزو الثقافي واستغلال طوائف من الفئات غير الإسلامية لقيادة هذا العمل على النحو الذي قامت به الفئات التي حملت لواء الصحافة والثقافة والمسرح والفن سواء من خلال الدعوة إلى القومية أو إلى الماركسية أو إلى الوجودية أو احتضان دعوات البهائية والقاديانية ، وكان للصهيونية الدور الأكبر في هذا العمل الخطير الذي أوجد هذه الصراعات التي لا تهدأ وإثارة الشبهات ( حول الإسلام والقرآن والرسول ) التي لا تتوقف .
( 5 ) لقد أثبتت الأيام هزيمة الدعوة إلى إخراج المسلمين من هويتهم الثقافية والاجتماعية باعتبارها جريمة كبرى أكدت التجربة فسادها وسقوطها ، إن الأصوات التي تعلو الآن بالدعوة إلى إسقاط الهوية هي أصوات ظالمة وأن هوية المسلمين هي الإسلام وأن انتماء المسلمين هو الإسلام بمفهومه الجامع المانع حيث تكون حلقات الوطنية جزء منه لا تنفصل .