2 )كذلك فإن الفكر الغربي يقف موقفًا مختلفًا بالنسبة للتاريخ وبالنسبة للتراث ، ويرجع ذلك إلى تحولات الفكر البشري وصراعه مع مفاهيم الدين بصفة عامه وتحولاته نحو العودة إلى الفكر الهليني والروماني واعتبار مقولة ( روما سادة وما حولها عبيد ) مثل أعلى للحضارة والمجتمع الغربي المعاصر ( وهي ما يقوم الغرب بتطبيقها على عالم الإسلام بتحفظ كبير ) هذا فضلًا عن موقف الفكر الغربي من التراث القديم الوثني والمسيحي والعلماني .
... ومن هنا فإننا إذا قبلنا الانصهار في التراث الفكري الغربي نكون قد فقدنا ... شخصيتنا وذاتيتنا وقيمنا الربانية القرآنية التي تشكلنا من خلالها منذ أكثر من ... أربعة عشر قرنًا ، وهي المفاهيم والقيم التي تختلف اختلافا عميقًا عن الفكر ... الغربي بطابعه الانشطاري والمادي والوثني كما نكون قد فقدنا مسئولية تبليغ ... الإسلام إلى العالمين .
( 3 ) ولقد كانت قضية الانتماء والطابع الذاتي والخصوصية والهوية قاعدة أساسية للأمم تدافع عنها كما تدافع عن وجودها نفسه وتحول دون انهيارها أو الانصهار في ذاتية أخرى ، ولقد كان المسلمون قادرون على مدى القرون على الدفاع عن ذاتيتهم لا يقبلون التضحية بها في سبيل تحقيق أي هدف من أهداف المطامع المادية مهما بلغت أهميتها ومطامحها فإن كل ما يؤثر على الهوية الثقافية للأمة يفضي إلى مجتمع مستعبد لا سبيل لامتلاك إرادته .