فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 600

... وأغرب ما في هذه المناهج وأسوأها: وضعية الفلسفة الإسلامية التي ترسم على أنها تابع للفلسفة اليونانية وأن ما قام به الفارابي وابن سينا وغيرهم هو فكر إسلامي وليس هذا صحيحًا على إطلاقه فقد رفض علماء المسلمين هذه الفلسفات المترجمة وأنكروا صلة الإسلام بها وعارضوها وكشفوا عن أخطاء أفلاطون وأرسطو وجاء الغزالي ثم ابن تيمية من بعده ليدحضوا هذا التصور اليوناني مما أسقط هذه الفلسفة تمامًا ، غير أن النفوذ الأجنبي عاد في أوائل العصر الحديث ففرض علينا مرة أخرى أرسطو وأفلاطون حتى قال لطفي السيد وهو يترجم لأرسطو أنه المعلم الأول والحقيقة أن أرسطو لم يكن معلمًا للمسلمين وأنهم رفضوه منذ اليوم الأول سواء من ناحية تصوره القاصر والناقص للألوهية أو من ناحية دعوته إلى الرق واعتباره - وكذلك أفلاطون - أساس المجتمعات والحضارة ، ولقد هاجم الغربيون في أول عصر النهضة وبعد أن نقلوا المنهج العلمي التجريبي الذي وضعه المسلمون - هاجموا أرسطو بنفس الكلمات والأدلة التي قدمها علماء المسلمين من قبل وجاء كتاب التمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية الذي كتبه الشيخ مصطفى عبد الرازق ليصحح هذه المسألة وليضعها في مكانها الصحيح فقد أبان أن علم أصول الفقه هو فلسفة الإسلام الحقيقية ، وأن الإمام الشافعي هو وليس أرسطو أول من أرسى هذه القواعد في ( الرسالة ) .

... وهكذا استكشف النواة الأولى للنظر العقلي الإسلامي مقرر أن القرآن الكريم قد ذكر الحكمة التي عرفها العرب وكانت شرفًا لأهلها ، ومن هنا تأكد أن منهج علم الكلام ليس هو الطريق الصحيح لفهم العقيدة الإسلامية وأن الفكر المعتزلي الذي نقله أصحابه عن الفكر اليوناني لا يمثل التصور الإسلامي الصحيح ، كما أن التصوف الفلسفي لا غير مفهوم الإسلام: هذا المفهوم المستمد من القرآن، الكريم والسنة النبوية ، وهو مفهوم أهل السنة والجماعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت