فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 600

... وعندما تتقرر هذه الحقيقة فإن الفكر الحديث كله المبسوط الآن في أفق الأمة الإسلامية من أرخبيل الملايو إلى الدار البيضاء ويكون في حاجة إلى مراجعة واسعة لتصحيح المفاهيم وتحرير القيم ، ذلك أن النفوذ الأجنبي ظن في فترة من الزمان أنه استطاع أن يحتوي الإسلام في دائرة ( اللاهوت ) وقصره على مفهوم العلاقة بين الله تبارك وتعالى والإنسان ، متجاهلًا أو حاجبًا ذلك الجانب المكمل لها وهو علاقة الإنسان بالمجتمع .

... فنحن الآن قد تكشفت أمام أعيننا مخططات التبشير والاستشراق والتغريب والشعوبية في مختلف صورها سواء من خلال النظريات المادية أو الأيديولوجيات المتصارعة أو الفلسفات الوثنية وتحول المؤامرة من المستشرقين الذين اختفوا من المسرح إلى أبناء من بني جلدتنا يتكلمون بلغتنا ويظهرون وهم أشد حقدًا على الإسلام من خصومه .

... ولقد تكشفت منذ وقت بعيد الفوارق البعيدة والخلافات الواسعة بين المفاهيم الإسلامية ومفاهيم الفكر الغربي ، وسقطت تجربة الأيديولوجية الوافدة حين عجزت عن أن تعطي المسلمين أشواق النفس وسكينة القلب وتبين للمسلمين بعد أحداث النكبة والنكسة وضياع القدس أنه لا سبيل أمام المسلمين لبناء مجتمعهم إلا منهجهم الرباني الأصيل الذي حاولت القوى الاستعمارية حجبه وانتقاصه وفرض منهجها في ميادينه الثلاثة:

? الربوي في مجال الاقتصاد .

? العلماني في مجال التربية .

? القانون الوضعي في مجال القضاء .

... عرف المسلمون ذلك وتكشف لهم مخططات النفوذ الأجنبي في نفس الوقت الذي كان أقطاب القانون والاقتصاد والتربية يجتمعون في مؤتمرات متوالية خلال القرن الرابع عشر في عديد من عواصم الغرب ليؤكدوا عظمة الشريعة الإسلامية ويدهشون كيف يتجاوزها المسلمون إلى القوانين الوضعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت