فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 600

الأول: هو الحيلولة دون وصول حقائق الإسلام إلى أهل الغرب الذين يتطلعون الآن إلى آفاق جديدة تعطيهم سكينة النفس وأشواق الروح - وليس غير الإسلام القادر على ذلك وقد قطع الغرب في ذلك شوطًا طويلًا ودخل فيه عشرات من المثقفين الغربيين الذين عجزت المسيحية والفكر الغربي عن إعطائهم تلك الجرعة الروحية التي لا توجد إلا في الإسلام .

الثاني: هو تشكيك المسلمين في بلاده دين قومه في المنهج الرباني الذي كان قادرًا على العطاء أكثر من ألف سنة لم يتوقف في عصر كان يسمى العصور الوسطى المظلمة في الغرب بينما كان هو يضيء سائر أنحاء العالم بنور عدل الإسلام ورحمته ينقلها إلى مجتمعه لأنه رآها صالحة لبناء الحياة الكريمة وفي خلال هذه المرحلة تأكدت قيم كثيرة كان المسلمون في أشد الحاجة إلى الإيمان بها ولا ريب أن أهم هذه القيم وأخطرها هي فهم الإسلام كما فهمه السلف الصالح وكما أنزل به القرآن وكما دعا إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - نظام مجتمع ومنهج حياة ووضعًا جامعًا متكاملًا يشمل جميع مناحي حياة المسلم كفرد وجماعة: اقتصاديًا وسياسيًا وتربويًا .

... وهو منهج رباني عالي الذرا ، واسع الأطر ، قادر على العطاء في كل البيئات والعصور ، يتميز بالقدرة على مطاولة الأوضاع كلها وليس شأن النظريات البشرية القاصرة التي سرعان ما يصيبها العطب ، وتحتاج إلى الإضافة والحذف حتى يستطيع مواجهة متغيرات الحياة ، هذه هي الحقيقة الأولى والأساسية التي تكشفت للمسلمين بعد أن حاول النفوذ الأجنبي حجبها ومعاودة التآمر عليها بالرغم من كل دعوات الإصلاح التي قادها علماء المسلمين كابن عبد الوهاب والشوكاني وجمال الدين ومحمد عبده ورشيد رضا وعبد الحميد بن باديس وحسن البنا ومالك بن نبي وعلال الفاسي إلى عصرنا الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت