فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 600

... وقد جاء الإسلام منذ البداية مقررًا المساواة في الفرص وضمان حد الكفاية للفرد وتحقيق التوازن الاقتصادي بين الفرد والمجتمع ، ولا يمكن تفسير حروب الإسلام وفتوحه تفسيرًا اقتصاديًا أو القول بأنها كانت من أجل الفقراء رغبة في الحصول على الغنائم وبذلك يسقط منطق نظرية التفسير المادي للتاريخ الذي يحتم انبثاق كل انقلاب سياسي من انقلاب مناظر في نظام الإنتاج وعلاقاته .

... وهناك حقائق أساسية أسماها القرآن ( البينات ) جاء بها الأنبياء من عند الله تبارك وتعالى إلى البشرية حتى لا تضل هداها: أهمها المسؤولية الفردية وما يتبعها من جزاء في حياة أخرى بعد الموت .

ثانيًا: ليس الإسلام دين روحي ولا مذهب مادي ولكنه يتمثل تكوين الإنسان الجامع بين الروح والمادة ، في تناسق عجيب ، فهو في نفس الوقت الذي يرفض مفاهيم الرهبانية واعتزال الحياة ، يرفض روح التحلل والإباحية والانطلاق بغير قيود ، ومن ثم فهو يقيم الحياة والمجتمعات في إطار من الضوابط والحدود تحول بينها وبين الارتطام والانهيار .

ثالثًا: قطع الإسلام الامتداد الفكري والثقافي بين ما قبل الإسلام وبعده ، وانتزع العالم من عبودية ألف سنة لليونان والرومان ثم قطع امتداد العبودية الفرعونية والفارسية والقيصرية للإنسان ، وقطع امتداد الوثنية في العالم كله وأطلق الفكر البشري من قيوده التي كانت تأسره حول المعابد ورفعه إلى الاعتقاد في حياة أخرى وراء هذه الحياة .

رابعًا: قرر الإسلام مفهوم إسلام الوجه لله وإخلاص العمل له سبحانه وحده حتى لا يكون لغيره شريك يعبد ، والدين واحد على لسان جميع الأنبياء ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا منه ) ، والدين منزل من عند الله بالوحي وليس ظاهرة من الظواهر الاجتماعية أو من نتاج الأرض وليس هو أفيون الشعوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت