... وميزة الإسلام التكامل بين القيم ، والإيمان بجميع الأنبياء والرسل والكتب جميعًا وقد أحيا الإسلام ملة إبراهيم فهو لا يستمد تسميته من اسم جنس ولا نبي ولا نحلة ، واسمه يعبر عن جوهره وفكرته الأساسية ألا وهي التسليم لإرادة الله تعالى وطلب هدايته .
... وقد رفض الإسلام الخرافات الوثنية وتعدد الآلهة وطوابع الإباحية وأقام ضوابط الأخلاق كما رفض العزلة عن الحياة أو الإقامة في الخوانق والأديرة وميزة الإسلام عالميته ، فقد جاء كل نبي إلى أمته ، وجاء محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى العالمين وإلى البشرية جميعًا ، وإلى الناس كافة فهو خاتم الأنبياء والمرسلين لا نبي بعده ، ودينه خاتم الأديان ، وكتابه خاتم الكتب المنزلة .
... وقد حل الإسلام ثلاث من أكبر أزمات العصر:
... فقد شجب العنصرية وأحل محلها الإخاء .
... وشجب القبلية وأحل محلها التعارف .
... وشجب الطبقية وأحل محلها التضامن .
... ويربط الإسلام بين العقلانية والوجدانية دين المثالية والتجريبية فيثقف العقل ويزكي النفس ويجمع بين خطرة الفكر ونفثة الروح ، وبالإسلام ترابطت الحلقات الثلاث المتكاملة: الوطنية ، العربية ، الإسلام .
خامسًا: وقد كان الإسلام عاملًا أساسيًا في كل حركات التحرر التي قامت بها الشعوب المستعبدة في عصرنا ، فقد انطلقت النضالات الوطنية كلها من تحت راية الجهاد في سبيل الله ، ولقد كان الإسلام في أغلب هذه النضالات رمزًا للمقاومة الروحية والثقافية ضد الاحتلال والاستعباد ، وكان الضمان لاستمرار وحدة اللغة والثقافة .
سادسًا: حدد الإسلام للعقل مجالاته التي يخوض فيها حتى لا يضل ولا يشقي فنهى العقل عن الخوض في ذات الله أو البحث في الجوهر والماهية أو التشوف إلى ما وراء الطبيعة باكتناه أسرار الحياة ، ولم يكن هذا حجرًا على العقل وإنما ترشيدًا له ، وكان هديًا له في المجالات التي يجدي فيها البحث العقلي: