... ومن منطلق تفسير هذين الأمرين أصبح للفكر الغربي مفهوم مختلف ، يمكن أن يوصف بأنه هدم لقاعدة ( الثوابت والمتغيرات ) أو تحويل الثوابت إلى متغيرات والمتغيرات إلى ثوابت ، وهذا يتعارض تمامًا مع مقررات الإسلام ، وكان الغرب في عصر أرسطو يؤمن بالثبات التام ولا يؤمن بالتغير أو التطور ثم تطور الفكر الغربي حتى عصر ( هيجل ) عندما دخل مرحلة التغيير الكامل بعد ظهور ( نظرية التطور ) التي كانت نظرية بيولوجية محضة ثم أصبحت قانونًا اجتماعيًا واتخذت وسيلة للقضاء على الدين والأخلاق من حيث ثباتهما ، وأدخلت مفاهيم التغير والتحول والتطور الاجتماعي فأصبح لكل عصر أخلاقه وقيمه وساق علماء الاجتماع البشرية 'إلى ما يسمى التغيير الدائم والمتصل والمستمر ( دون تحفظ إزاء الثوابت ) ، وجاءت العلوم الاجتماعية والإنسانية لتضع قواعد للأخلاق والنفس والمجتمع والتربية تقوم كلها على التغيير وامتدت إلى نظريات الحداثة والبنيوية وعلم اللغات في محاولة خطيرة لهدم كل ما هو من الثوابت ( الدين ، القديم ، التراث ، التاريخ ، اللغة ) في محاولة خطيرة مصدرها الفكر الوثني القديم ومفاهيم التلمود والماسونية وخطط برتوكولات صهيون والوثنيات جميعًا لهدم شئ واحد هو الدين المنزل الذي أصبح يزحف بقوة في قلب المجتمعات الحرة: هذه هي المؤامرة الأساس التي هي مصدر كل النظريات والفلسفات والمؤامرات التي يجري طرحها في أفق الفكر الإسلامي اليوم في محاولة لاحتوائه وضربه في أعماقه ، مع أن هذه القضية أساسًا هي قضية الفكر الغربي في اتصاله بعقائده ومخططاته الصهيونية والمسيحية حوله .