فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 600

... ولكننا نحن المسلمون والعرب لأننا خدعنا منذ قرنين من الزمان بالإعجاب بالفكر الغربي من خلال الحملة الفرنسية والاحتلال الغربي والتبشير ومخططات الاستشراق وفرضيات العلوم الغربية على مناهج مدارسنا وجامعاتنا ، من أجل ذلك أصيب مفهومنا للدين بشكوك وشبهات ترمي إلى خلق تصور للإسلام يختلف عن حقيقته ، كما نزل به القرآن وجاء به النبي وهذا هو أخطر المحاذير التي تواجهنا وأشد مخاطر"التلبيس"ومن منطلق فهم الإسلام بوصفه دين ودولة - أي نظام مجتمع ومنهج حياة ، يجري تفسير كل الأمور المتعلقة بعلاقة الإنسان بالدين وفي مقدمتها مهمة الإنسان نفسه ومسؤوليته الفردية والتزامه الأخلاقي من حيث أنه يحاسب ( فردًا ) وليس في الإسلام"مسؤولية الجماعية بمفهومها الغربي"فضلًا عن أن الإسلام يحتم الالتزام الأخلاقي في كل التصرفات سواء الخاصة بالفرد أم بالمجتمع عامة .

... ويقوم الإسلام على الشورى والعدل الاجتماعي والحرية وهي مفاهيم تختلف عن الديمقراطية والاشتراكية ، كما أن العلاقة بين العروبة والإسلام يختلف عن مفهوم القومية الغربي الوافد .

... كذلك فإن نظام الحكم في الإسلام يقوم على أساس مفهوم الحكومة المدنية حيث لم يعرف الإسلام في تاريخه كله ( الحكومة الدينية ) أو التي يسمونها في الغرب الدولة الثيوقراطية ، ويختلف نظام الحكم في الإسلام عن مفهوم النظام الغربي لأنه يستمد مصادره من القرآن والسنة وأنه يفيد الحاكمين والمحكومين بقيود تمنعهم من الانطلاق وراء الأهواء أو تحول بينهم وبين الخضوع للشهوات .

... وأخطر ما تختلف فيه المفاهيم الاجتماعية الإسلامية عن الفكر الغربي هي: عدم الفصل بين سلوك الإنسان وحياته الخلقية حيث لا يقبل الإسلام من الرجل المسئول أن يكون موصوما بأي وصمة تتعلق بالأخلاق أما في الغرب فإنهم لا يفرقون بين الحياة العامة والحياة الخاصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت