... فالإسلام يشجب محاولة فصل الحياة العامة عن الحياة الشخصية وخاصة للفرد وبالتالي للمجتمع حيث لا يمكن أن يكون الإنسان غير أمين في بيته وأمينًا في دائرة عمله ، فمسألة الشرف والعرض والكرامة مقوم أساسي للرجل المسئول في الحياة العامة في الإسلام ، ومن عجيب أن يقبل المجتمع الأوربي تعدد العشيقات ولا يقبل تعدد الزوجات .
... ويصف الغرب الشريعة الإسلامية بالقصور عن متطلبات العصر وعدم تلبية الاحتياجات الجديدة ، وهذا القول يمكن أن يوجه لغير الشريعة الإسلامية من القوانين والشرائع البشرية القيمة ، أما الإسلام فإن الشريعة فيه من صنع الخالق تبارك وتعالى وقد أحكمت أحكامًا شديدًا يجعلها مرنة قابلة لمتغيرات العصور والأزمان بقدرتها على الاستيعاب والتعرفة بين الثوابت والمتغيرات وبين الأزلي والزمني .
... وقد كان من عظمة الشريعة الإسلامية عطاء الفقه الإسلامي على أيدي علمائه وفقهائه بما يتفق مع ظروف المجتمعات والاجتهاد في الفتوى دون الخروج على أصول الشريعة نفسها فتركوا لنا هذا التراث الضخم الذي ما يزال نبراسًا للفتوى مع العمل على مقابلة متغيرات الزمن وفق ثبات أصول الإسلام ، حيث يدور التشريع الإسلامي حول الإنسان: وطبيعة الإنسان التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان ، فقد يتغير مظهره الخارجي وتتغير الأوعية والأساليب ولكن لا يتغير مخبره ، فطبيعة الإنسان باقية كما هي على الرغم من اختلاف العصور ومتغيرات الزمن والبيئة وتطورها مع بقاء الركائز الثابتة الإنسانية للشخصية الإنسانية .