... أما بالنسبة لمقولة: أن العصر الحديث لا يقبل الأحكام القاسية في العقاب فيقول الدكتور محمد شامة: أن هناك مندوحة من الحاكم فقد وضع الحق تبارك وتعالى للشريعة قواعد كلية تصلح لكل الأزمنة والعصور وتتمشى مع ما ينبغي أن تكون عليه الحياة من الاستقرار حسب كل عصر وبيئة وحسب متطلبات الظروف المحيطة ودون أن تخرج عن الخط الرئيسي الذي رسمه الإسلام كمبدأ عام يلتزم به الجميع .
... فالقضايا الكلية في الإسلام هي: قواعد التشريع الأساسية التي تصلح لكل شعب وتلبي احتياجات كل المجموعات البشرية على اختلاف ألوانها وأجناسها .
... وقد زخر الفقه الإسلامي بالفروض التي تعدد الأحداث في الأزمان المستقبلية وهذا أكبر دليل على براعة الفقه الإسلامي وصلاحيته لمواجهة الأحداث على مدى العصور ومختلف البيئات .
... ومن ناحية أخرى فإن الإسلام ينمي في المسلم الاتجاهات النفسية الإيجابية الصحيحة نحو فكره إعداد القوة ، فالنظرية الإسلامية تربط العقيدة العسكرية بالدين ، يقول اللواء جمال الدين محفوظ: إن إعداد القوة والقتال لإعلاء كلمة الله تبارك يعتمد على بناء الشخصية الإسلامية على الإيمان والتوحيد في العقيدة والأخلاق والعمل في مراحل التربية والتنشئة الاجتماعية المختلفة على تحرير الشخصية الإسلامية من خوف الموت وحب الدنيا ثم توفير الصحة النفسية للمسلم ليكون ذا شخصية سوية وقادرًا على التوافق مع نفسه ومع المجتمع .
... والنظرية الإسلامية تربط العقيدة العسكرية بالعقيدة الدينية وبذلك فهي تتميز بالثبات والاستقرار والنبل والشرف والعدل في الغاية والوسيلة وتوليد أقوى الدوافع على الإطلاق وتنزيه المقاتل عن دوافع المفاخرة أو حب الظهور فهو لا يستحق الجنة إلا إذا كان جهاده خالصًا .