... فقد كان علم النفس الذي قدمه فرويد مستمد من مفاهيم التلمود وكان علم الاجتماع الذي قدمه دوركايم خاضع لنظرية دارون التي تبناها اليهود ، وقد خاض هؤلاء في تلك النظريات والمفاهيم الغربية الوافدة في مختلف مجالات التعليم والتربية والأدب والفن إلى أبعد حد ، وزينوها للأجيال الجديدة ودرسوها لهم في الجامعات والمدارس وأعلنوها في الصحف والكتب حتى ظن أن الأمة الإسلامية قد تخلت عن قيمها وعقيدتها ومفاهيمها واستسلمت للوافد وتغربت فعلًا على النحو الذي كشف عنه هاملتون جب في كتابه ( وجهة الإسلام ) .
... وعندما أشرق فجر اليقظة الإسلامية لتعلن مفاهيم الإسلام الحقيقية الأصيلة سارع هؤلاء جميعًا ليأخذوا مكانهم في الركب الجديد فكتبوا في السيرة وحملوا نظريات الغرب بأسلوب شرقي وعربي ليخدعوا بها الناس عن حقيقة الإسلام ، فمنهم من أنكر المعجزات ومنهم من أخفى النبوة وأعلن العبقرية ، ومنهم من أنكر الوحي والإسراء بالجسد وأدعى أحدهم أنه إنما يكتب حياة محمد بالأسلوب العلمي .
... ولكن الشيخ المراغي في مقدمة كتاب حياة محمد نفسه صحح ذلك قال: أن هذا المنهج المعاصر إنما أخذه الغرب من المسلمين أساسًا .