... ولقد كان قادة الفكر هؤلاء هم الذين حملوا لواء الإقليميات والدعوة الفرعونية وهم الذين وصفوا الفتح الإسلامي بأنه احتلال أشبه بالاحتلال الفارسي والروماني ، وهم الذين دعوا لنظريات فرويد وماركس ودور كايم ومنهم من قال إن الدين خرج من الأرض ولم ينزل من السماء ولقد كان هؤلاء قادة الفكر هم أتباع المستشرقين وأوليائهم والسائرين في ركابهم ، فلما وجدوا أن الإسلام الصحيح يسبقهم عادوا يلتمسون الكتابة في السيرة وفي الإسلام ولكنهم مع الأسف لم تكن لهم أرضية أصيلة ، فكانت مفاهيمهم مستمدة من نظريات الغرب وكتاباتهم فخلطوا سواء من كتب منهم عن الألوهية فادعى أن البشرية بدأت وثنية ثم عرفت التوحيد مع اليهودية ، وكان معنى هذا إنكار دعوة التوحيد الخالص التي جاءت مع آدم ونوح أساسًا وكانت لهم أخطاؤهم في تفسير التاريخ وفي تقدير البطولة فقد اعتمدوا المناهج الغربية كنظرية لمبروزو وغيرها ، وبالجملة فإن هذا التراث الذي قدمه هؤلاء قادة الفكر قد وجهت إليه ملاحظات كثيرة وتبين أنه لم يكن يصدر عن أصالة أو عقيدة راسخة ، ذلك أن هؤلاء الكتاب جميعًا لم يكونوا ملتزمين أساسًا بالإسلام كعبادة أو منهج حياة ومن هنا كان خلطهم وقد سقطوا في أخطاء شنيعة .
... أما إذا كنا نريد حقًا أن نتعرف على قادة الفكر العربي الإسلامي في هذه المرحلة فإننا نجدهم في غير هذه المجموعة من العلمانيين وكتاب جريدة السياسة وأتباع المستشرقين الذين لمعوا وبرزوا وتصدروا .