... نعم: إن سر اللغة العربية في عظمتها وخلودها هو أنها لغة القرآن الكريم ، ومن هنا فقد كانت هدفًا من أخطر أهداف الحرب المعلنة على الإسلام ، في طموح إلى فصل البيان العربي المعاصر عن بيان القرآن الخالد على نحو يحصل من نتائجه أن تصبح قراءة القرآن بعد مائة سنة مثلًا بقاموس أو أن تدخل العربية إلى المتحف كما دخلت اللاتينية ، وهو مطمح كاذب ولن يتحقق ، حيث يظنون أن العاميات واللهجات سوف تسيطر .
... ومن هنا تجري عمليات الحرب والنحو وعلى البلاغة وعلى عامود الشعر واللغة المحلية وسائر هذه الحملات المستمرة ، أي يقودها النفوذ الأجنبي بدءًا من وليكوكس والقاضي ويلمور ووصولًا إلى لطفي السيد وسلامة موسى وطه حسين ، ومحاولات مجلة المقتطف والخوري مارون غصن ، وفي المغرب كولان وماسنيون ثم عبد العزيز فهمي في الدعوة إلى الكتابة بالحروف اللاتينية ، وبعد ذلك جاءت محاولات يوسف الحال ، وأدونيس وغيرهم من الدعاة إلى تحطيم عامود الشعر ، وجاءت الدعوة إلى ما يسمى اللغة الوسطى التي نادى بها توفيق الحكيم من أجل إعزاز العامية وإضعاف الفصحى .