... كان من أخطر ما قيل في اللغة العربية ما قاله أشد أعداء الإسلام ( ارنست رينان ) في كتابه ( تاريخ اللغات السامية ) : من أغرب ما وقع في تاريخ البشر وصعب حل سره: انتشار اللغة العربية ، فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ ذي بدء ، فبدت فجأة في غاية الكمال سلسة أي سلاسة ، غنية أي غنى ، كاملة بحيث لم يدخل عليها منذ يومنا هذا أي تبديل مهم ، فليس لها طفولة ولا شيخوخة ، ظهرت لأول أمرها تامة مستحكمة ، ولم يمض على فتح الأندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم بالعربية ليفهمها النصارى .
... ومن أغرب المدهشات أن تنبت هذه اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمة من الرحّل ، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها ، وكانت هذه اللغة مجهولة عند الأمم ومن يوم علمت ظهرت لنا في حلل الكمال إلى درجة أنها لم تتغير أي تغيير يذكر ، حتى أنه لم يعرف لها في كل أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة ، ولا نكاد نعلم من شأنها ولا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تبارى ، ولا نعلم شيئًا عن هذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة بغير تدريج ، وبقيت حافظة لكيانها خالصة من كل شائبة"أ.هـ"
... وبقي أن يقول لماذا كانت اللغة العربية كذلك ؟ ، وهذا ما لم يقله ولا يستطيع أن يقوله ، إنه القرآن الكريم الذي أعطاها كل هذا الفضل وهيأها قبل مئات السنين لتكون قادرة على أن تحمل كلمة الله تبارك وتعالى .