... أرجو أن أتناول هذا الموضوع الخطر من وجهة نظر باحث إسلامي يؤمن بإقامة منهج جامع للفكر الإسلامي ومن خلال إيمان صادق بأن اللغة العربية مستهدفة من جهة القرآن والوحدة الإسلامية ، وفي الحق أن كلمة ( المواجهة ) كلمة رقيقة لا تمثل حقيقة الصدام الذي وقع فعلًا بين العربية واللغات الأجنبية ، ولقد بدأت ( المواجهة ) بين اللغة العربية وبين اللغات الأجنبية منذ اليوم الأول لدخول النفوذ الأجنبي إلى قلب الأمة الإسلامية ، وكان تركيز التغريب والغزو الثقافي على اللغة العربية بالغ الدقة من حيث أنه المفتاح لكل حرب توجه نحو العقيدة أو الفكر أو التراث أو التاريخ أو القرآن نفسه فقد كان دعاة التغريب في مخططاتهم يعرفون مدى ارتباط اللغة العربية الفصحى بانتشار الدعوة الإسلامية ومدى ارتباط جماعة المسلمين ( خارج نطاق البلاد العربية ) باللغة العربية بوصفها لغة عقيدة وفكر وثقافة ، يجب أن تكون تالية للغة البلاد الأصلية ، بل لقد كانت لغات الترك والفرس والملايو والأوردو تكتب جميعها بالحروف العربية .
... ولقد كان تركيز النفوذ الأجنبي على اللغة العربية هو بمثابة الحرب على القرآن الكريم نفسه فإنه إذا نزلت اللغة إلى مستوى في البيان هابط واستمرت على ذلك التنازل جاء اليوم الذي يبدو بيان القرآن وكأنه مختلف وغامض لارتفاعه عن مستوى اللغة العامة وعند ذلك ينفصل القرآن عن لغة الكتابة ويُقرأ بقاموس وسيتحقق هدف النفوذ الأجنبي بعزل القرآن عن اللغة العربية لا قدر الله .