... إن من يراجع الوثائق التي بدأت بها عملية الاحتلال البريطاني لمصر تكشف أن أول أعمال الاحتلال هي وضع الخطة لحطم اللغة ، يبدو ذلك واضحًا في تقرير ( لورد دوفرين عام 1882م حين قال:"إن أمل التقدم ضعيف في مصر طالما أن العامة تتعلم اللغة الفصيحة العربية - لغة القرآن - كما في الوقت الحاضر"، وحين تحدثت التقارير عن الأزهر وضرورة تطويره تبين المخطط التغريبي كاملًا فقد كان القرآن والإسلام هما الهدف ، وقد توالت هذه الحرب ، ليس في مصر وحدها بل في الشام والمغرب بأقطاره كلها في محاولات قدمها كرومر وبلنت من ناحية ولويس ماسنيون كولان في المغرب ، ثم تقدم رجال يحملون أسماء عربية بعد أن مهد لهم الطريق وبلكوكس ، والقاضي ديلمور تقدموا للعمل وحيل بين اللغة العربية وبين أحكام المحاكم المختلطة والأجنبية ، وكان التعليم في البلاد العربية المحتلة يتم كله باللغة الأجنبية( الإنجليزية في مصر والسودان والعراق ) والفرنسية في سوريا وتونس والجزائر والمغرب وقد كانت خطة النفوذ الأجنبي ترمي إلى:
أولًا: تقديم اللغات الأجنبية في الأقطار الإسلامية على اللغة العربية .
ثانيًا: تقديم اللهجات واللغات المحلية وتشجيعها والدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية .
ثالثًا: ابتعاث أبناء المسلمين إلى الغرب لدراسة لغاته .
... وكان ذلك إيمانًا بأن اللغة هي الوجه الثاني للفكر وأن من يجيد لغة أمة لا بد أن يعجب بتاريخها وفكرها ويصير له انتماء من نوع ما إلى هذه الأمة ، وكانت الحملة على اللغة العربية الفصحى تنطلق من خلال حجج ضعيفة واهية منها: صعوبة اللغة ، ومنها التفاوت بينها وبين العامية .