... وانطلقت في ظل هذا التيار التغريبي الشديد الخطورة: تلك الكلمة المسمومة التي تقول: إن اللغة العربية لغتنا وهي ملك لنا ومن حقنا أن نتصرف فيها ، وكيف يحق لنا ( حتى لو كنا كل العرب ) أن نتصرف في لغة الثقافة والعقيدة والإيمان لألف مليون من المسلمين ؟.
... لقد رافق التنافس بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية على أفق الثقافة الإسلامية مخطط خطير كان يعمل على بث الثقافة الغربية وحجب مفاهيم الفكر الإسلامي من خلال النفوذ الاستعماري الذي فرض على التعليم لغته ومناهجه وعلومه التي تختلف اختلافًا بينًا عن علوم الإسلام سواء في مجال التربية أو النفس أو الأخلاق أو الاجتماع ومن ثم برزت أجيال من المثقفين لهم طابع غربي ينظرون في تقدير عجيب للغرب وتاريخه وأعلامه ويزدرون تاريخ أمتهم وقيم فكرهم وهم لم يقرأوه إلا عن طريق الاستشراق والتبشير ، وكان فرض اللغة الأجنبية في مختلف أقطار الأمة الإسلامية عاملًا هامًا في فرض ثقافتها ووجهة نظر أهلها وفي الوقوف موقف الإعجاب بالغاصب والعجز عن مواجهته .