... ومن يدرس تجارب التعليم الغربي في البلاد العربية ( وهو غير التعليم التبشيري ) يجد الولاء الواضح للنفوذ الغربي ، بينما انحسرت الثقافة الإسلامية في الأزهر والزيتونة والقروين وخلاوي تحفيظ القرآن دون أن يكون لأصحابها أثر واضح في حركة الحياة الاجتماعية رغبة في عزلهم عن التوجيه ، ولم يخل الأمر من محاولات تطوير هذه المعاهد على نحو يفرغها من رصيدها الإسلامي القائم على الأصالة والحفاظ على الذاتية الإسلامية من الانصهار أو الذوبان في بوتقة الحضارة الغربية ومن خلال هذه التبعية الثقافية للغات الغربية كان الأثر البعيد في تبني مناهج الغرب في دراسة اللغة العربية والقرآن وتاريخ الإسلام وفق مناهج التفسير المادي للتاريخ وهي مناهج لا تعترف بالوحي أو النبوة أو الغيب وقد قامت على دراسات كان لها شهرتها البعيدة ولكن اليقظة الإسلامية استطاعت أن تكشف قصورها وعجزها عن العطاء الأصيل .